نجيب الدين السمرقندي
11
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثالث : في سدة الكبد « 1 » ] سببها أخلاط غليظة لزجة عسرة النفوذ في عروق الكبد فتقف فيها وتحدث السدد ؛ لأن الغليظة لا تتسع لها المجارى حتى تنفذ فيها بسرعة واللزجة تتشبّث بجوانب المجارى فلا يسهل انفصالها منها بل تبقى محتبسه فيها . وعلامتها : ثقل في موضع الكبد سيّما إذا كانت السدّة في المحدّب لما يمتلئ الكبد مما ينفذ فيه إلى السكر الحابس « 2 » عن دفعه عنه إلى غيره ويلزم من ذلك حدوث الاستسقاء لما يفسد مزاج الكبد بسبب ما يحتبس فيه بلا وجع لأن التمدد في السدّة لا يبلغ أثره إلى الغشاء المحيط به ولا حمى « 3 » لعدم العفونة الّا إذا كثرت السدّة وطال زمانها فتأدّت إلى عفونات تحدث عنها الحمى . فإن كانت السدد في الجانب المحدّب ، كان البول مع ذلك رقيقا قليلا « 4 » ؛ لأن نفوذ البول إنما هو من المحدّب إلى الكلية وعند حدوث السدّة لا ينفذ منه إليها الّا ما كان رقيقا على مهل ورقة البول وقلته تكون على حسب قوة السدّة وضعفها
--> ( 1 ) . معالجات واعظى : Hepatic obstruction . ( 2 ) . أي : السدّة الحابسة . ( 3 ) . قال « السيد محمد هاشم » : هذا الفرق بالحقيقة بين السدة والورم الحارّ دون البارد ؛ إذ الورم البارد لا يلزم أن يكون معه حمى . وأما السدة فلا يكون معها حمى الّا إذا عرض للمادة المحتبسة عفونة حدثت الحمي كما قال « الشارح » . ( 4 ) . أقول : إن السدة إذا كان في مقعره يلزم أيضا قلة البول لعدم نفوذ المائية منه إلى المحدب فلا يكون قلة البول دليلا تاما على سدّة المحدب لكن يفرق بينهما وبين سدّة المعقر بثقل موضع الكبد في الأول وعدمه [ في الثاني ] .